عليكَ السعي·الجزء الخامس · الفصل ٢٣من28الإيمانFaith

اللي كسب ولقى القمة فاضية

سبتمبر 2026·3 دقايق قراءة·Read in English

ده الفارس اللي الحكايات بتحبه، لحد الصفحة الأخيرة اللي عمرهم ما بيكتبوها. خد التل. كسب الحملة، واسمه اتعرف، والحيطان اتمَلَت بدليل انتصاره.

وبعد الوليمة، في الهدوء، دخل الأوضة اللي كل الجوائز كان المفروض تملأها. وهناك اكتشف الحاجة اللي بتستخبى للكسبانين في كل عصر: الوصول كان فاضيًا. مش مخيبًا؛ فاضيًا. الـscoreboard اتملى، لكن جواه ماحصلش حاجة.

ولأنه كان راهن بعشرين سنة على إن اللحظة دي هترجّع له تمن كل حاجة، فالفراغ ما بانش كأنه مزاج. بان كأنه حكم على العشرين سنة. أغلى سكوت ممكن يسمعه إنسان.

علم النفس بيسمي النسخة الخفيفة arrival fallacy: الفرق بين السعادة اللي بنتخيلها بعد مكسب في المستقبل، والجو العادي المسطح اللي بييجي فعلًا. لكن إنت دلوقتي معاك أجزاء الميكانيزم كلها.

حصان الدوبامين يعرف يريد؛ ما يعرفش يمتلك. الماكينة دي شغالة على الـ«يمكن»، وعلى المسافة بين هنا وهناك. عند القمة المسافة تختفي، فالموتور يسكت. السكوت مش عطلًا؛ ده التصميم. الرغبة بيولوجيًا ماكانتش معمولة عشان لحظة الامتلاك؛ كانت معمولة عشان المطاردة.

وفي نفس الوقت، المطاردة نفسها كانت بتدفع طول الطريق. ودي أقسى نقطة وأرحم نقطة، حسب هتبص لها إزاي. لقى إن لما الناس تحكي عن أحسن سنين حياتها، بتحكي عن الحملات: رهان حقيقي، وانتباه ملموم، وقدرة مكفية بالعافية، وناس راكبة جنبهم. الطلوع كان مليان بالضبط بالإحساس إنك عايش، اللي إنت كنت مستنيه من القمة.

يأس الكسبان غلطة حساب: حمّل عشرين سنة من الدفعات على لحظة عمرها ما كانت معمولة عشان تدفع. وبعدها قرأ سكوت اللحظة كأن الفلوس ما وصلتش أصلًا.

فالتشخيص أهدى مما يبدو. مفيش حاجة بايظة فيه، ومفيش حاجة كانت غلط في الفوز نفسه. الغلطة كانت في العقيدة اللي بناها حوالين الفوز. عامل القمة كأنها الحساب النهائي، وطلب من نتيجة إنها تديه معنى. والمعنى عمره ما عاش هناك.

المعنى كان في ناحية المجهود: في الوقفة، والشغل، والحب، والنية. كان عنده معنى وفير عشرين سنة وهو بيطلع. لكنه كان فاكر إن المعنى متخزن فوق. وصل للخزنة واكتشف إنها عمرها ما كانت خزنة؛ ثروته كانت بتنزل له يوم بيوم، كمرتب بيصرفه من غير ما ياخد باله.

يعمل إيه وهو واقف في سكوت القاعة؟ تلات حاجات حقيقية.

يحزن على الحساب الغلط، مش على السنين. السنين كانت حقيقية، وكثيفة، ودفعت كاملًا. اللي مات عند القمة هو تصور مزيف بس. والحزن عليه هياخد وقتًا أقل مما خايف.

يتعلم الشكر وقت ما الإحساس مسطح. الشكر في الدين مش إحساسًا يستناه بعد المكسب؛ هو ممارسة بتوجه الانتباه للحاجة اللي بقت فعلًا في إيدك. وهو الرد الوحيد اللي يقدر يواجه سكوت الحصان؛ لأنه يخلي الامتلاك نفسه حيًا بدل ما يفضل كل شيء متعلقًا بالرغبة. القمة حلوة فعلًا: المنظر، والأمان، والدليل على إتقانك. لكن الشكر هو اللي يخليك تحس بجمالها. الحصان عمره ما كان هيعمل كده.

وبعد وقت، يختار تلًّا جديدًا — المرة دي للسبب الصح. مش عشان يجري من الفراغ. ده عرض الحصان، وهيخليه يدمن القمم، وكل قمة تبقى أهدى من اللي قبلها. يختار تلًّا جديدًا لأنه عرف فين الحياة بتحصل فعلًا، وعايز يرجع للمكان ده وعينه مفتوحة.

أحسن حملة هي اللي يبدأها راجل مش محتاج قمتها.

الفارس اللي كسب، وحزن على الخزنة المزيفة، وشكر، وبعدها ركب أخف — ده مش بيبدأ من الصفر. هو لأول مرة بيلعب اللعبة في المكان اللي كانت دايمًا بتتلعب فيه. في رجالة لازم تدفع تمن عشرين سنة عشان تتعلم ده عند القمة. لو الكتاب وفر عليك المصاريف، يبقى عمل شغله.

الفهرس

عليكَ السعي