عليكَ السعي·الجزء الخامس · الفصل ٢٠من28الإيمانFaith

اللي النداء ماجاش له

سبتمبر 2026·3 دقايق قراءة·Read in English

كان جاهز وهو عنده عشرين. وبقى أجهز وهو عنده تلاتين. إيده ثابتة على السيف، والتمارين محفوظة، والقانون ما اتكسرش. لكن الحرب ماجتش. مفيش قضية، ولا نداء، ولا حلبة. كبر جوه ساحة التدريب من غير هزيمة، بس بأقسى طريقة: عمره ما اتختبر. وفي الآخر وقف قدام سؤال مالوش إجابة قديمة ولا حديثة: كل الاستعداد ده كان لإيه؟

لازم أبقى حريص هنا، لأن الأوضة دي زحمة بناس أعرفهم. ده خوف أساسي عند جيلي، وفي بلدي مش مجرد استعارة. مهندس اتعلم أكتر من اللي السوق عنده مكان له. خريج يبعت applications ويرجع له سكوت — مش رفض حتى؛ الرفض على الأقل حدث. مؤسس موهبته أكبر من البيئة اللي حواليه، ومفيش حلبة تستقبله. جيل كامل اتدرّب، وخد شهادات، وكان مستعدًا؛ والنداء ماجاش.

ولما دورت على كتاب عن الراجل ده، ما لقيتش. كل كتاب عن الموهبة بيفترض في صمت إن الحلبة هتفتح في الآخر. محدش كتب بجد عن الإنسان الجاهز اللي ما فتحتلوش. فعلى الفصل القصير ده يعمل شغل ماعرفتش أوكله لحد تاني.

نبدأ بالحقيقة قبل أي مواساة: الوجع حقيقي، ومش هحاول أشرحه بعيد. إنك تبقى جاهز ومحدش يطلبك خسارة فعلية. للحياة شكل عايز يكتمل، والجزء الناقص يوجعك على قد جدية تدريبك. اللي يقول لك بابتسامة «المهم الرحلة» غالبًا عمره ما استنى حاجة بجد. اقعد في الأوضة الأول. هي ساقعة، والمفروض تحس ببردها.

وبعدها، دي الحاجات اللي تفضل صحيحة جوه البرد.

أولًا: إنك تتنادى نتيجة. عمرها ما كانت في إيدك. بتعتمد على حرب، وسوق، ولجنة، وتوقيت، وعين حد تاني. إنت عارف الحاجات دي ساكنة فين. إنما الجاهزية كانت المجهود، والجاهزية حصلت بالكامل. بالحساب الوحيد اللي الكتاب يمسكه — وبالحساب النهائي اللي اتكلمنا عنه — التدريب كله اتحسب، كامل. والنية الصادقة مكتوبة كأن العمل تم.

ثانيًا: الراجل المتدرّب والراجل اللي ما اتدرّبش، حتى لو الاتنين ما اتنادوش، ما عاشوش نفس الحياة. التدريب بناء للنفس قبل ما يبقى استعدادًا لحدث. الانضباط، والانتباه المرتب، والجسم، والقانون — هو بقى الحاجات دي. وهيدخل بيها كل أوضة، سواء النداء جه أو لأ. ساحة التدريب بنت راجلًا. إن الحرب ماجتش تفحصه ما يهدش اللي اتبنى.

ثالثًا — ودي العملية: «ما اتنادتش» غالبًا حكم على باب واحد، إنت نطقته على طرقة مليانة أبواب.

ممكن النداء اللي اتدرّبت له بالذات ما يجيش. وفي حلبات فعلًا بتفضل مقفولة؛ وحزنها حقيقي. لكن الجاهزية سائلة؛ تعرف تدخل من باب تاني. التاريخ مليان ناس اتدرّبت لحرب ماجتش، وبعدها صبّت نفس الجاهزية في مكان مختلف وبقت عظيمة هناك. الإتقان بيسافر أحسن من عنوانه الأول.

فخلي بالك من الغلطة المستخبية جوه الحزن: تفضل واقف قدام باب واحد مقفول طول عمرك، وتسمي الوقفة وفاءً، بينما الطرقة كلها بتعجّز حواليك.

ولو كل الأبواب فعلًا ما فتحتش، يبقى حياة الراجل ده أنقى اختبار لفكرة الكتاب: حساب مجهود مليان، وحساب نتيجة فاضي. هل الحياة دي كان لها معنى؟

إنت عارف إجابتي. هي إجابة الفصل اللي فات، ولازم تثبت هنا وإلا ما تثبتش في أي حتة: المهمة كانت في السعي. وسعيه كان كاملًا. الضباب مديون له باعتذار عمره ما هيوصله. لكنه عمره ما كان ماسك معناه، فعمره ما يقدر يمنعه عنه.

الفهرس

عليكَ السعي