الفارس ده رجع. دي أول حاجة لازم تفهمها. رجع من الحملات مرة ورا مرة. كان الراجل اللي يعتمدوا عليه؛ القوي اللي الباقيين يسندوا وزنهم عليه.
وبعدين، في موسم عادي، حاجة جواه وقفت بهدوء. مش جسمه؛ الرغبة. بصّ للسيف وماحسش بحاجة. بصّ للتل اللي اداله تسع سنين، وحس بأقل من ولا حاجة. ماقدرش يحدد اليوم اللي حصل فيه، لأن ماكانش فيه يوم. الإرادة ما اتقطعتش مرة واحدة؛ فضلت تسرّب من شرخ رفيع سنين، وهو يكمل ركوب لأن الركوب بقى هو هويته.
الاسم الحديث هو الـburnout. والغلطة الحديثة إننا نتعامل معاه كأنه مشكلة جدول: خد أجازة وارجع الاتنين. لكن الإرادة المكسورة غير الإرادة التعبانة. التعب يستجيب للراحة؛ الكسر ما يستجيبش تقريبًا لأي حاجة. وعدم الاستجابة هو العلامة.
فلنبص للميكانيزم. التسريب نادرًا ما يكون من الشغل نفسه؛ الإنسان يقدر يشيل حملًا ضخمًا، وساحة التدريب تثبت ده. التسريب هو حمل من غير الأنظمة اللي الكتاب بنى أربع أجزاء عشانها:
شغل عمره ما بيتقفل ويتقال عليه خلص؛ قفلة اليوم متسابَة سنين. ومجهود كل يوم بيتحاسب بنتيجة السوق، لحد ما النفس تفلس. وخسارات عمرها ما اتعاشت ولا اتحزنت؛ فواتير مرمية في درج وبتتراكم. وجسم جعان للنوم والشمس والتمرين، مرهون موسم ورا موسم عشان «دفعة كمان». ومفيش خلوة، فمافيش مساحة يفهم فيها اللي حصل، وعشرين سنة حملات غير مهضومة قاعدين يتخمروا.
كل واحدة تسرّب ببطء. الخمسة مع بعض هم الطريق اللي الأقوياء — الأقوياء بالذات، لأنهم الوحيدين اللي يقدروا يجروا وهم مكسورين كل المدة دي — بيوصلوا بيه للأوضة دي.
أنا ماعشتش الأوضة، لكن وقفت على بابها. في يونيو عندي، العملية أخدت الجسم، والأنظمة وقعت ورا بعض. وبعد أسابيع سجلت أسبوع صفر من سبعة في عادات كنت محافظ عليها سنة. واللي خوّفني مش الصفر؛ اللي خوّفني إن الصفر كان حاسس إنه منطقي جدًا. عدم الرغبة كان له صوت هادي ومقنع.
طريق رجوعي ماكانش motivation؛ مفيش حاجة وقتها كانت بتستجيب له. كان مرساة واحدة ترجع: قاعدة الموبايل. وبعدها الصلاة. وبعدها block واحد. ومعاهم حاجة اضطريت أبلع كبريائي عشان أطلبها: طلبت من ناس حواليا يحاسبوني بالاسم، ويقولوا لي إن ده رجوع للوراء بدل ما يوصفوه بأدب. قلنا إن المحاسبة هندسة، مش ضعف. على باب الأوضة دي، هي الدرابزين.
وده لب الفصل: الأوضة دي، أكتر من الأربع التانيين، غالبًا ينفع تمنعها؛ وبعد الكسر علاجها بطيء وصعب.
قبل الكسر، العلامات شغالة: التبلد، والسخرية من كل حاجة، والخوف من شغل كنت بتحبه. دي قراءات، مش مزاجًا عابرًا؛ صدقها بدري. صيّن الجسم. احزن الخسارة في وقتها. اقفل اليوم كل ليلة. وركّب الدرابزين قبل ما تحتاجه.
بعد الكسر، مفيش حاجة تشتغل بسرعة. الرجوع يتقاس بمواسم: فترة نقاهة طويلة ومسطحة، مراسي صغيرة، وناس أمينة، ورحمة الراجل المكسور لازم يديها لنفسه كل يوم. وهنا صوت الحساب القاسي في الكتاب محتاج يتعلم يتكلم برحمة: حساب مجهود الراجل المكسور مش فاضي. إنه يشيل الكسر هو المجهود دلوقتي. الصبر مش للجو اللي بره بس. ساعات الحمل اللي لازم يتشال كويس هو إنت.
ولو إنت واقف على الباب دلوقتي — لسه ما اتكسرتش، لكن بتسرّب — فإنت عارف. عشان كده الصفحة دي حسيتها مراية. اقفل الكتاب. رجّع مرساة واحدة الليلة. وقول لشخص واحد الجملة الحقيقية. الأوضة اللي ورا الباب مالهاش أرض، وإنت أقرب للمفصلة مما بتقول لنفسك. اتحرك.