الفارس ده رجع — دي أول حاجة لازم تفهمها. رجع من حملات، وفضل يرجع، وكان هو اللي يتعتمد عليه، والقوي، واللي التانيين بيستندوا عليه. وبعدين في موسم، بهدوء، حاجة جوّاه وقفت. مش الجسم: الرغبة. بصّ للسيف وماحسّش بحاجة. بصّ للتلّة اللي ادّاها تسع سنين وحسّ بأقل من ولا حاجة. مقدرش يسمّي اليوم اللي حصل فيه لأن مافيش يوم — الإرادة ماقطعتش؛ هي سرّبت، من شرخ شعرة، لسنين، وهو فاضل راكب لأن الركوب كان هو هو.
الاحتراق هو الاسم الحديث، والغلطة الحديثة إنك تتعامل معاه كمشكلة جدول — خد أجازة، ارجع الاتنين. بس الإرادة المكسورة مش إرادة تعبانة. التعب بيستجيب للراحة؛ ده مابيستجيبش لحاجة، وعدم الاستجابة ده هو التوقيع. فخليني أعمل اللي الكتاب ده بيعمله وأبصّ للميكانيكا، لأن التسريب ليه فيزيا. هو تقريباً أبداً مش الشغل نفسه — البشر متبنيين لأحمال هايلة؛ والحوش بيثبت ده كل يوم. التسريب هو الحمل من غير الأنظمة اللي الكتاب ده قضى أربع أجزا يبنيها: مجهود من غير دفتر مقفول (شغل عمره ما اتحسب خلاص، وإقفال الفصل ٨ متنطّط لسنين)؛ وتقييم المجهود اليومي بالنتيجة (كل هزّة سوق متفوترة على النفس، وساعتين الفصل ١٤ متقاطعين لحد ما النفس تفلس)؛ وخسارات عمرها ما اتحزن عليها (فواتير الفصل ١٨ محشورة في درج من غير ما تتقرا، وبتتراكم)؛ وماكينة مجوّعة (الفصل ١ — النوم، والشمس، والتمرين — مرهونين موسم ورا موسم عشان “دفعة أخيرة”)؛ ومفيش خلوة، أبداً، فقسم الأرشفة عمره ما اشتغل ولا مرة (الفصل ٥)، وعشرين سنة حملات غير مهضومة قعدوا مكانهم بيتخمّروا. أي واحدة فيهم بتسرّب ببطء. الخمسة مع بعض هي إزاي الأقويا — الأقويا بالذات، لأنهم هما بس اللي يقدروا يجروا مكسورين المدة دي — بينتهوا في الأوضة دي.
أنا ماعشتش الأوضة دي، بس وقفت على بابها، وعارف اتجاهها. يونيو بتاعي: العملية خدت الجسم، والأنظمة وقعت زي حجر الدومينو، وبعد كام أسبوع سجّلت أسبوع صفر من سبعة في عادات كنت ماسكها سنة كاملة — واللي خوّفني ماكانش الصفر؛ كان قد إيه الصفر حسّ معقول، وقد إيه عدم الرغبة كان عنده صوته الهادي بتاعه. الطريق للرجوع، بالنسبة لي، ماكانش تحفيز — مافيش حاجة في الشهر ده استجابت للتحفيز. كان مرساة واحدة اتبنت من جديد (قاعدة الموبايل، وبعدين الصلوات، وبعدين بلوك واحد)، زايد حاجة اضطريت أبلع كبريائي عشان أستخدمها: طلبت إني أتحاسب، بصوت عالي، بالاسم. قلت للناس اللي حواليا يقولوا على الانتكاسة بدل ما يحكوها بأدب. الفصل ٨ قال إن المحاسبة معمار، مش ضعف. على باب الأوضة دي، هي الدرابزين.
وده المحتوى الحقيقي للفصل ده: الأوضة دي، لوحدها من بين الخمسة، أغلبها قابل للمنع — وبالكاد قابل للعلاج. قبل الكسر، كل حاجة بتشتغل: عدّادات الفصل ٤ (التسطّح، والسخرية، والرهبة من حاجات كنت بتحبها — دي قرايات، مش مزاج؛ صدّقها بدري)، وصيانة الماكينة، والحزن المعمول في وقته، والدفتر المقفول كل ليلة، والدرابزين اللي بيتركّب قبل ما يتحاج. بعد الكسر، تقريباً مفيش حاجة بتشتغل بسرعة، والرجوع بيتقاس بمواسم — نقاهة طويلة ومسطّحة من مراسي صغيرة، وصحبة أمينة، ورحمة الراجل المكسور لازم يمدّها لنفسه كل يوم، وهي بالظبط الرحمة اللي صوت الدفتر القاسي في الكتاب ده لازم يتعلّم يتكلّم بيها هنا: دفتر مجهود الراجل المكسور مش فاضي. شيل الكسر هو المجهود دلوقتي. الصبر عمره ما كان للطقس الخارجي بس. أحياناً الحمل اللي لازم يتشال كويس هو انت.
وللقارئ اللي واقف على الباب دلوقتي — مش مكسور، بيسرّب: انت عارف خلاص. عشان كده الصفحة دي حاسّها مراية. اقفل الكتاب. ابني مرساة واحدة الليلادي. قول لواحد الجملة الحقيقية. الأوضة ورا الباب ده ماعندهاش أرضية، وانت أقرب للمفصّلة من اللي بتقوله لنفسك. يلا.