كان جاهز وهو عنده عشرين. وكان أجهز وهو عنده تلاتين. ذراع السيف مظبوطة، والتمارين متقنة، والكود متمسوك — والحرب ماجتش. لا قضية، ولا نداء، ولا حلبة. كبر في الحوش، ما اتغلبش بأقسى طريقة ممكنة: عمره ما اتختبر. وفي الآخر واجه السؤال اللي ماعندوش إجابة من العصور الوسطى ولا إجابة حديثة: الجاهزية دي كانت عشان إيه؟
عايز أبقى حريص هنا، لأن الأوضة دي زحمة بناس أعرفهم. ده خوف جيلي المُعرِّف، وفي بلدي مش استعارة. المهندس المستعدّ فوق سوق ماعندوش كرسي ليه. الخرّيج اللي طلباته بتنزل على سكوت — مش رفض، لأن الرفض على الأقل حدث، لأ سكوت. المؤسّس اللي منظومته كلها مابتدّيش الموهبة حلبة. دفعة كاملة متدرّبة، وبشهادات، ومستعدة — وعمرها ما اتنادت. ولما رحت أدوّر على الكتاب اللي عن الراجل ده، لقيت حاجة بتقول حاجة: هو مش موجود. كل كتاب عن الموهبة بيفترض بهدوء إن الحلبة بتفتح في الآخر. محدش كتب بجدية عن الراجل المستعدّ اللي عمرها ما فتحت له. فالفصل القصير ده لازم يعمل شغل مقدرتش أوكّله لحد.
الأول، الجزء الأمين، قبل أي مواسة: الوجع حقيقي ومش هأفسّره وأسيبه. إنك تبقى جاهز وغير مطلوب دي خسارة حقيقية — للحياة شكل عايز يكتمل، وعدم الاكتمال بيوجع بالظبط بقدر جدّيتك في التدريب. أي حد بيقول للراجل ده “الرحلة هي الوجهة” بنبرة مبسوطة عمره ما استنّى حاجة. اقعد في الأوضة الأول. هي ساقعة. والمفروض تبقى ساقعة.
دلوقتي، اللي صح فعلاً في البرد. واحد: إنك تتنادى دي نتيجة. كانت دايماً كده — بتعتمد على حروب، وأسواق، ولجان، وتوقيت، وعيون ناس تانية. وانت عارف دول ساكنين فين. الجاهزية كانت المُدخَل، والجاهزية اتحقّقت بالكامل. بالدفتر الوحيد اللي الكتاب ده بيمسكه — و، زي ما الفصل ١٩ قال، بدفتر القيد — التدريب كله اتحسب، كامل، والعمل المنوي مكتوب كإنه اتعمل. اتنين: الراجل المتدرّب والراجل غير المتدرّب اللي الاتنين مااتنادوش مابيعيشوش نفس الحياة، حتى عند صفر نداء. التدريب بنا للنفس قبل ما يبقى استعداد لحاجة؛ الانضباط، والانتباه المرتّب، والجسم، والكود — هو بقى دول دلوقتي، وهو دول في كل أوضة بيدخلها، اتنادى أو ماتنداش. الحوش بنى راجل. إن الحرب ماجتش تفحصه مابيهدّش اللي اتبنى. تلاتة — ودي العملية: “عمره ما اتنادى” دي في الغالب حُكم على باب واحد، متنطق فوق ردهة كاملة منهم. النداء اللي عمل بروفة عليه ممكن عمره ما ييجي؛ في حلبات معيّنة بتفضل مقفولة فعلاً، والحزن ده حقيقي. بس الجاهزية سايلة بشكل غريب — بتتسكب. الراجل اللي اتدرّب للحرب اللي ماجتش، أكتر مما التاريخ بيعترف، سكب نفس الجاهزية في باب تاني وكان عظيم هناك، بالظبط لأن العظمة بتسافر أحسن من عنوانها الأصلي. خلّي بالك من نمط الفشل المستخبّي جوّه الحزن: إنك تقف عند الباب المقفول للأبد، وتسمّي الوقفة وفا، والردهة بتكبر في السنّ.
ولو الباب فعلاً عمره ما فتح — ولا واحد منهم — يبقى حياة الراجل ده بتبقى أنقى حالة اختبار للكتاب كله: دفتر مجهود مليان، ودفتر نتيجة فاضي، والسؤال إن كانت الحياة دي كان ليها معنى. انت عارف إجابتي دلوقتي. هي إجابة الفصل ١٩، وهي بتصمد في الأوضة دي أو مش بتصمد في أي مكان: المهمة كانت المُدخَل. وبتاعه كان بلا عيب. الضباب مدين له باعتذار عمره ما هيسلّمه — بس هو عمره ما مسك معناه، فمش قادر يحجزه كمان.