أهه أنفع جملة أعرفها. جاية من — عالم نفس مجري، اتولد سنة 1934، خسر أخوين في الحرب وبعدين قضى خمسين سنة بيدّي للناس أجهزة نداء ويسألهم، في لحظات عشوائية، إنهم سعداء دلوقتي ولا لأ. بعد مية ألف تنبيه من دول، كان عنده إجابة محدش طلبها: عدو الحياة الكويسة مش المعاناة. العدو هو الفوضى في الوعي.
سمّاها الإنتروبيا النفسية — معلومات بتدخل دماغك وبتتعارض مع نواياك. قلق من الميتنج. غيرة من صاحبك. غِلّ من الشريك. خوف من الفاتورة. ملل من المهمة. كل واحدة فيهم بتخطف الانتباه زي ما إنذار الحريق بيخطف مبنى، وأهه التكلفة اللي بتفرق: الانتباه المبعثر مش ممكن يتصرف في أي حاجة. الدماغ المليانة ضوضا مش قادرة تشتغل، ولا تحب، ولا تصلّي، ولا حتى ترتاح صح. بتلفّ في نفسها وبس.
الحالة العكسية سمّاها النظام في الوعي — وهي موضوع : انتباه مربوط بالكامل على نيّة واحدة، ومش فاضل منه حاجة تولّد ضوضا. وانت حسّيتها — الساعة اللي عدّت زي الدقيقة، والمهمة اللي استهلكتك كلك. لاحظ اللي كان غايب في الساعة دي: القلق، والغيرة، واللفّ. مش اتهزموا. اتقطع تمويلهم. الإنتروبيا محتاجة انتباه فاضي تشتغل عليه، وما كانش فيه حاجة متاحة.
أول ما تشوف ده، هتشوف كل حاجة بشكل تاني. الانتباه مش مورد من مواردك. هو المورد الوحيد — العملة اللي كل خير تاني متسعّر بيها. علاقاتك متعمولة من الانتباه اللي بتدفعه فيها. ومهاراتك انتباه مضغوط. وإيمانك انتباه متوجّه لربنا؛ والعلما سمّوا سرحان القلب في الصلاة بإسمه بالظبط، سرقة. وحتى نفسك — اللي بتسمّيه شخصيتك — هو رواسب اللي انتبهت ليه لسنين. قولّي انتباهك بيروح فين أقولك انت بتبقى مين. مفيش إجابة تانية.
وعشان كده الوضع الحديث مش إزعاج. ده حصار. الموبايل اللي في جيبك بيشغّله أذكى مهندسين عايشين، متدفعلهم فلوس تحديدًا عشان يدخّلوا فوضى في وعيك — عشان يموّلوا اللفّ — لأن إنتروبيتك هي إيرادهم. الفارس واجه رجالة بسيوف عايزين أرضه. انت بتواجه ماكينات بفيدات عايزة الحاجة الوحيدة اللي فعلًا بتملكها. هو كان عارف إنه في حرب. أغلب اللي تعرفهم ما خدوش بالهم.
أنا مش بكسب الحرب دي كل يوم. بس بطّلت أخسرها بالغلط من اليوم اللي بدأت أفكر فيه في الانتباه كأنه فلوس: إصدار يومي محدود، بيتصرف سواء اخترت هيروح فين ولا لأ. القلق بيشتري ولا حاجة بتمن عالي. والسكرول بيولّع في المحفظة. وساعة انتباه كامل على حاجة واحدة مهمة هي الحياة الكويسة كلها، متشرية بسعر التجزئة.
باقي الجزء الأول عن الماكينة اللي تحت العملة دي. لكن المحاسبة الأول: انت مش ناقصك وقت. انت ناقصك انتباه مجمَّع. محدش في التاريخ بقى غني في التاني وهو مفلس في الأول.