في سكوت معيّن عايز أوصفهولك، لأن محدش حذّرني منه وشاكك إن حد حذّرك. هو السكوت اللي بعد ما مجهود حقيقي يقابل “لأ” حقيقية. اللانش اللي نزل على ولا حاجة. الأرقام اللي رجعت وأنهت النقاش ببساطة. سنة بنا السوق استقبلها بهزّة كتف. اللحظة اللي الجرّاح بيقول فيها الكلمة ويخلص موسمك. في السكوت ده المفروض تحصل حاجة — معنى ما، درس ما، عزيمة سينمائية — واللي بيحصل فعلاً هو ولا حاجة. انت بس، والباب المقفول، والإحراج الغريب إنك كنت مأمّل.
أنا عندي مجموعة صغيرة من السكوتات دي دلوقتي. الركبة طبعاً — جسم دربته سنين، بيتطوي في لحظة واحدة غلط، وياخد الصيف ونسخة من مستقبلي معاه؛ ومجهود أقصى في إعادة التأهيل بعدها، وبرضه، الحقيقة البسيطة إن في أبواب بتتقفل مهما عملت: الموسم راح، ومفيش انضباط بيفتح موسم تاني. والسكوتات الأهدى بتقطع بطريقة تانية: حارة منتج كنت مؤمن بيها — بنيت القمع، وشغّلت الإعلانات، وعملت كل اللي الجزء التاني والتالت من الكتاب ده بيوصفوا بيه — والتكلفة لكل بيعة رجعت قريب من خمس أضعاف السقف اللي بيخلّي البيزنس موجود. مش فرق ضيّق أقدر أطحنه؛ رقم قال لأ بالصوت المسطّح اللي الأرقام بتستخدمه. أدوات بنيتها بعناية حقيقية ومحدش فتحها، وأنا كمان في الآخر. لانش متبني لتاريخ، والتاريخ ماحترمهوش. مفيش واحدة في دول مأساة. وده بالظبط سبب إني بعدّهم: خيبة الأمل مش الاستثنا الدرامي في حياة شغل شغالة. هي النسيج التشغيلي العادي ليها. أي حد دفتره كله مكاسب يا يكون لسه جديد يا يكون بيكدب — وانت عارف خلاص، من الفصل ١٧، إنك متقيسش نفسك على البثّ.
يبقى خيبة الأمل إيه، ميكانيكياً؟ هي الفرق بين التوقّع والوصول، متفوتَر على قلب سكن في التوقّع بدري. والسكن المبكر ده مش عيب تهندسه وتشيله — هو ماكينة الفصل ٣ وهي بتعمل شغلها (نظام الرغبة لازم يحاكي المكسب عشان يصوّبك ناحيته) زايد خيال الفصل ١٢ وهو بيشغّل الفيلم لقدّام، وده اللي هو موجود عشانه. مش ممكن تهتمّ وتفضل غير مستثمر في نتايج انت ماتملكهاش؛ الاهتمام حامل. واللي بيطلّع الاستنتاج الأمين الأول: خيبة الأمل هي فاتورة الاهتمام، والناس الوحيدين اللي مابيدفعوهاش هما اللي عمرهم ما اهتمّوا بحاجة. انت مش عايز إعفاءهم. تمنه كل حاجة.
تعمل بيها إيه فعلاً، بالترتيب — والترتيب مهم:
سيبها تنزل قبل ما تترجمها. ردّ الفعل الحديث إنك تحوّلها لدهب فوراً — كل حاجة بتحصل لسبب، يلا اللي بعده — والحزن بيتنطّ زي مشهد بينيّ. بس الفصل ٤ علّمك إن الحزن عدّاد محتاج قرايته الكاملة، والخسارة اللي بتتحوّل لدرس بسرعة عادةً لا اتحزن عليها ولا اتعلّمت. اقعد في السكوت مدة محترمة. أيام، لو لانش. أطول، لو موسم من حياتك. القعدة دي ليها اسم في الدين — صبر — وهو بيتترجم غلط كـ”سلبية”، كإنه خمول. الصبر حامل: القوة إنك تمسك موقعك تحت حِمل من غير ما تنهار ولا تمثّل. ووعد التراث مش إن الحِمل هيتشرح. الوعد إن اللي كتب الحِمل مع اللي بيشيلوه — والمعية دي، مش التفسير، هي اللي الشيل بيشتغل عليها فعلاً. التفسيرات مشكلة الجزء الخامس، وبعضها عمره ما بييجي.
وبعدين قسّم الفاتورة بسكينة الفصل ١٤. لما القعدة تخلص — ساعتها بس — افتح الدفترين. إيه هنا كان من ناحية المجهود، بتاعي، وقابل للإصلاح؟ (البيكسل اللي كان لازم أتأكد منه بدري؛ تصادم حدثين كان لازم ألحقه؛ التكرارات اللي ماكانتش على الحافة.) خُد دول من غير رحمة — دول المصاريف، والمصاريف اللي محدش باصّلها هي الجزء الوحيد الضايع فعلاً من أي خسارة. وإيه كان من ناحية الضباب — التوقيت، والسوق، والجسم، والقدر؟ اطلقه بالاسم. سمّيه حرفياً: الجزء ده عمره ما كان بتاعي. التسمية مهمة؛ خيبة الأمل المبهمة بتنتشر وتبقى حقد الفصل ٩، أو تبقى القدرية المزوّرة بتاعة الدفتر النص فاضي. خيبة الأمل الدقيقة — ده كان بتاعي وده ماكانش — بتفضل نضيفة، والخسارات النضيفة بتتقفل.
واحتفظ بالأصل، لأن النتيجة ماكانتش المخرَج الوحيد. الحارة اللي فشلت علّمتني أقيس الحارات إزاي — والحساب اللي بعده مشي على قضبان الحارة الميتة اللي دفعت تمنها. والأدوات اللي محدش فتحها علّمتني ليه الشاشات اللي بتواجه صاحبها بتموت وإيه اللي بيعيش بدالها، والمبدأ ده بيشكّل كل حاجة ببنيها دلوقتي. والركبة — الركبة علّمتني نص الجزء الأول ومعظم اللي أعرفه عن مراحل الثبات، ومش فايتني إن رباط مقطوع مؤلّف مشارك في الكتاب ده. ده مش “كل حاجة بتحصل لسبب” — أنا مش عارف السبب، ومش هأهين الخسارات باختراع واحد. ده أصغر وأمتن: مفيش حاجة اتستثمرت بالكامل ضاعت بالكامل، لأن المستثمِر هو اللي الاستثمار كان بيبنيه من الأول. التدريب بينجو من المعركة. التدريب دايماً بينجو من المعركة — دي فرضية الجزء الأول كلها وهي لابسة هدوم الشغل.
إحسان في الضلمة، يبقى: المجهود كان حقيقي، فاتحسب — في المكان اللي بيتحسب فيه فعلاً. دلوقتي قوم. الدفتر مفتوح، والبلوك الجاي بيبدأ الساعة تسعة.