تخيّل راجل اتولد من تسعمية سنة.
بيصحى قبل الفجر في أوضة حجر ساقعة. عمره ما شاف صورة فوتوغرافية لنفسه. عنده تلات حاجات ليها قيمة: سيف، وحصان، واسم. سنانه بتوجعه في أيام أكتر من اللي مبتوجعش. دفن اتنين من إخواته، ومتوقّع يدفن كمان. لو وصل الخمسين، يبقى بقى عجوز. مفيش بنج، ولا مضادات حيوية، ولا إجازة آخر الأسبوع. فطاره ما اتغيّرش من عشرين سنة.
بأي مقياس إحنا بنحسّن نفسنا عليه، حياته كارثة. برد، جوع، وجع، ملل، والموت دايمًا في أوضة قريبة.
ومع ذلك — اقرا اللي فاضل من العالم ده، مش هتلاقي مرضنا فيه. هتلاقي مشقّة، وحزن، وحرب. مش هتلاقي راجل صاحي الساعة 2 بالليل بيسكرول، فاضي من جوّه، ومش عارف يقول إيه اللي غلط بالظبط. مش هتلاقي الوجع الحديث الغريب ده — إنك تملك كل حاجة وتحسّ بلا حاجة. يأسه، لما كان بييجي، كان ليه اسم وسبب. يأسنا في الغالب مالوش لا ده ولا ده.
المفروض ده يقلقك أكتر ما هو بيقلقك. إحنا عملنا التجربة. شلنا البرد، والجوع، ومعظم الوجع، وتقريبًا كل الموت. وضفنا راحة عمر سلطان ما داقها — مياه سخنة على الطلب، وكل أغنية اتسجّلت في التاريخ، وأكل من كل قارة، ودوا بيرجّع الموتى بمقاييسه هو. لو السعادة نتيجة الراحة والنتايج، المفروض نبقى إحنا أسعد بني آدمين عاشوا، وهو يبقى أتعسهم.
اللي حصل مش ده. يبقى السعادة نتيجة حاجة تانية.
بُصّ على اللي كان عند الفارس وانت مش عندك. مش السيف. تلات حاجات أهدى. انتباهه كان كامل — لما كان بيتدرّب، كان بيتدرّب؛ ومفيش حاجة في جيبه بتطنّ. ومهمته كانت واضحة — تدافع، تخدم، تتقن الصنعة، تمشي على المدوّنة. وحدوده كانت مقبولة — ما كانش بيفاوض الموت، ولا الجو، ولا إرادة ربنا. كان بيربط حصانه، ويسنّ سيفه، ويخرج للمعركة في عالم عارف كويس إنه مش ماسكه.
انتباه كامل. مهمة واضحة. حدود مقبولة. امسك التلاتة دول في إيدك. الكتاب ده كله جوّاهم.
وخد بالك من أهدافه، لأنها كانت أهدافك: مكانة، وإتقان، وحب، ومعنى، وإنك تقف قدام ربنا وصحيفتك نضيفة. مفيش حاجة إنسانية اتغيّرت. الضوضا بس هي اللي اتغيّرت. حياته كانت أصعب وأبسط. وحياتنا أسهل ومبعثرة. طلع إن البسيط بيكسب السهل.
أنا مش بطلب منك تتغزّل في قرن كان هيموّتك وانت عندك تسع سنين. خلّي المضادات الحيوية معاك. أنا بطلب منك ترجّع بالعافية التلات حاجات اللي بعناهم من غير ما ناخد بالنا، لأنهم كانوا الحيطان الحاملة.
تصريح المرور
حاجة كمان قبل ما الكتاب يقدر يطلب منك أي حاجة.
كل اللي جاي بيفترض إنك تقدر تتغيّر — مش ظروفك، انت. النسيج نفسه. وده مش كلام تحفيزي؛ ده كلام فيزيائي. المخ بيعيد بناء نفسه حوالين أي حاجة بيعملها بتكرار. سواقين التاكسي في لندن اللي بيحفظوا خريطة المدينة بيكبر عندهم الحُصين (hippocampus) بفرق قابل للقياس. مرضى الجلطات بيعيدوا توجيه الكلام حوالين نسيج ميّت. مخاخ الموسيقيين بترسم آلاتهم جوّه لحم القشرة الدماغية. المادة اللي انت متعمول منها بتستجيب للتدريب زي العضلة بالظبط: الاستعمال تعليمات.
سمّيها قابلية التدريب. وخد بالك هي مش إيه: مش موهبة. محدش خد موديل أحسن. دي خاصية في المادة، توزيع قياسي، نفسها فيك زي ما هي في الراجل اللي بيرهبك. في ناس بدأت تتدرّب بدري. محدش بدأ بطينة مختلفة.
وده بيخلّي مخزن السلاح — كل اللي في الجزء الأول — المكان الوحيد في الكتاب ده اللي الدنيا فيه عادلة. نفس الأدوات، ونفس قابلية التدريب، اتصرفت لكل إنسان وهو بيتولد. امسك في ده كويس، لأني بعدين في الكتاب هقولك حاجة قاسية عن ناحية المخرجات في الحياة، وده الحاجة الوحيدة اللي بتخلّيها محتملة:
عادلة عند المدخل. ظالمة عند المخرج. عيش عند المدخل.
مش لازم تصدّق ده دلوقتي. لازم بس تكون مستعد تختبره ساعة واحدة. وده الفصل الجاي.
كل فارس كان بياخد عدّته قبل ما حد يطلب منه يحارب. محدش بعت راجل للحرب بالمدح والنوايا الحلوة. درع، ونصل، وحصان، وعنين، وسكوت ساحة التدريب الطويل — العدّة كانت الأول.
وانت كمان اتصرفت لك عدّة. أغلب الناس بتموت من غير ما تقرا كشف المحتويات. الجزء ده هو الكشف: الخمس أدوات اللي فعلًا في إيدك — وفي الآخر، الحاجة السادسة الغريبة اللي مش أداة أصلًا، لكنها اللمبة في التابلوه اللي بتقولك إن الخمسة شغالين.
التحكم هنا شبه كامل. استمتع بيه. ده أكتر تحكم هيبقى معاك في باقي الكتاب.