كنت بسمع حلقة لأحمد الشقيري عن آية واحدة: «ويرزقه من حيث لا يحتسب». تمن دقايق. وطلعت منها بفكرة عايز أشتغل بيها طول عمري.
الحسابات كلها بتاعتنا
إحنا بنحسب. بنعمل خطط، وميزانيات، وتوقعات. وأنا شغلتي كلها أرقام وخطط، فأنا أول واحد بيحسب. وده مطلوب.
بس الآية بتقول إن الرزق بييجي من حيث لا يحتسب. يعني بعد كل الحسابات دي، بييجي من مكان تاني خالص غير اللي حسبته.
الشقيري ضرب مثل بستيف جوبز. كان عنده طموح وأحلام، بس مهما حسب، مستحيل كان حاسب إن اللي بدأه وهو عنده ٢١ سنة هيبقى أكبر شركة في العالم.
مكتوب في السما
وفي السماء رزقكم وما توعدون.
ربنا ماقالش في الأرض. قال في السما. رزقك مكتوب قبل ما تتولد، بالظبط، قد إيه هتاخد في حياتك.
أول ما سمعتها حسيت براحة غريبة. وبعدين جه السؤال الطبيعي: طب لو مكتوب، يبقى الشغل مالوش لازمة؟
لأ. وهنا كلمة للشيخ الشعراوي نقلها الشقيري، وهي اللي فتحت الموضوع كله بالنسبة لي:
الرقم مكتوب. بس إنت اللي بتختار هتاخده منين. من حلال ولا من حرام. الرزق هيوصلك في الحالتين، والفرق كله في الطريق.
يعني الموضوع مهم جدًا، بس مش بالمعنى اللي كنت فاكره. أنا مش بجري عشان أزوّد الرقم. الرقم خلاص اتكتب. أنا بجري عشان أوصله من الباب الصح.
مدير الفندق
القصة دي الشقيري بيقول إنه سمعها من صاحبها بنفسه.
راجل كان مدير فندق في مصر. الفندق بيبيع خمور، وهو مش مرتاح في شغله. راح للشيخ الشعراوي وحكى له. الشيخ قال له: سيب الشغل.
قال له: طب أنا عندي عيلة، وعندي مسؤوليات.
الشيخ قرأ له: «ومن يتق الله يجعل له مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب».
رجع الراجل مكتبه وقعد يكتب الاستقالة. وهو بيكتبها، التليفون رن. المدير الإقليمي: عايزين نرقّيك، تمسك إدارة الفندق في المدينة المنورة.
وهو بيكتب الاستقالة.
الرزق كان مكتوب. نفس المهنة، نفس الخبرة. اللي اتغير إنه اختار يتقي الله، فربنا ودّاه لرزقه من باب حلال. ومن مكان عمره ما كان هيحسبه.
الرزق مش فلوس بس
القانون الأول اللي الشقيري قاله: الرزق أوسع من الفلوس. الصحة رزق. العقل رزق. الولاد رزق. راحة البال رزق.
وحكى عن ممثل قديم، قبل ما يشتهر كان فقير، ودعا: يا رب مليون جنيه، ولو مع سرطان. وفعلًا بقى مليونير، وفعلًا جاله السرطان، وماستفادش من الملايين.
فالفقير اللي باله مرتاح ممكن يكون رزقه أكبر من الغني اللي قدامه.
الشكر هو المصدر
وبعدين الجزء اللي خدته معايا أكتر من أي حاجة. الشقيري قال إن للرزق أسرار بتزوّده، وأولها الشكر:
لئن شكرتم لأزيدنكم.
وسمّاها قانون كوني، زي الجاذبية. تمسك القلم وتسيبه، يقع. كل مرة، من أيام آدم. تشكر، يزيد. كل مرة.
وده قلب الترتيب اللي في دماغي. أنا كنت شايف الشكر رد فعل: ربنا يديني، أشكر. بس الآية بتقول العكس. الشكر مش آخر السلسلة، ده أولها. هو المصدر اللي الزيادة بتطلع منه.
ومن الأسرار كمان اللي ذكرها: صلة الرحم، «من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه». وإتقان الشغل، «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه».
والحلو إن التلاتة في إيدي كل يوم. أشكر. أكلم أهلي. أتقن اللي قدامي.
في الإيد، مش في القلب
الشقيري وضّح إن الكلام ده مش ضد الفلوس. بالعكس، المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، والفلوس قوة. صحابة زي عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف كانوا من أغنى الناس.
بس عبد الرحمن بن عوف ساب كل فلوسه في مكة وهاجر. ولما أخوه في المدينة عرض عليه نص ماله، قال له: «لا، دُلّني على السوق». وبقى تاني من أغنى أغنياء المدينة.
الفلوس في إيده. مش في قلبه.
اللي هشتغل بيه
- الرقم مكتوب. مش هقلق عليه.
- الطريق اختياري. هختار الحلال، حتى لو شكله أغلى.
- الشكر هو البداية. مش المكافأة اللي في الآخر.
والباقي ييجي من حيث لا أحتسب.